أبي داود سليمان بن نجاح

338

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

وأما ما يتعلق بالقسم الثاني ، أي الناحية العلمية ، ويتمثل ذلك في أن المؤلف - رحمه الله - فاته عدد كثير من الحروف والكلمات ، أغفل ذكرها في مواضعها الأولى ، وذكرها في المواضع التي تليها ، أو في مواضعها المتأخرة بعد أن يمر على حروف منها . ولم يصرح لا في المتقدم ولا في المتأخر بصيغ تشعر بالتعميم ، فأدى ذلك إلى اضطراب وخلط عند نساخ المصاحف والناقلين عنه ، فأخذ له بعضهم بالإثبات فيها ، لسكوته عنها ، وقالوا : إن الأصل الإثبات ، وهي من ذوات النظير . وبناء على ذلك وضع المتأخرون ونساخ المصاحف تقسيما جرى عليه العمل في مصاحف أهل المشرق ، وآخر جرى عليه العمل في مصاحف أهل المغرب . وقد وضع ذلك في مذكرة بعض مشايخ هذا العلم بين فيها ما اختلف فيه بين مصاحف المشارقة والمغاربة رسما باعتبار عمل اليوم . وركّز على ما جرى به العمل في مصاحف أهل المشرق ، وفي مصاحف أهل المغرب . أقول : هذا التقسيم في رسم المصاحف لا يستند على أساس وليس له سند ، فقالوا : جرى عمل المشارقة على كذا ، وجرى عمل المغاربة على كذا . هذا التقسيم يجب أن يمحى ، ويزال العمل به ، إنه حادث لم يكن في القرون التي خلت ، فالعمل به مخالف للنص ، ويوسع من هوة الخلاف بين المسلمين في مصاحفهم . ويكون عمل المشارقة أو المغاربة مقبولا إلى حد ما إذا وجد أصل الخلاف ، ولم يظهر وجه الترجيح ، كأن تختلف المصاحف الأمهات